الشيخ أحمد فريد المزيدي

3

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

المقدمة بسم اللّه الرّحمن الرحيم الحمد للّه الذي طهّر من درن الجهالة قلوب عباده الأبرار ، ونوّر بصائرهم بنور الهداية ، حتى اقتبست منها جلابيب الأنوار ، وشرّفهم بتخصيص الولاية حين اصطفاهم لمعرفته ، فهم من المصطفين الأخيار ، وصفّى ضمائرهم من كدورات الأغيار ، فتفجرت منها عجائب الأسرار ، ونزّه هممهم العلية عند مجاري الأقدار عن حلول الأغيار ، وحلاهم بالسكينة والوقار ، والخضوع والانكسار ، والذل له والافتقار ، وجعلهم أئمة عباده ، وهداة وسادة ودعاة إلى الخير بعد الابتلاء والامتحان ، ووسمهم بمحاسن الشريعة عن دنس تأويل الجهالة ، فهم على بصيرة وإيقان . والصلاة والسلام على سيدنا محمد الهادي إلى العدول عن مسالك البوار ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وعترته من المهاجرين والأنصار ، وسلم عليه وعليهم سلاما كثيرا كثيرا كثيرا ما تعاقب الليل والنهار . وبعد . . منذ أن عرفت طريق الاقتداء بالسادة الفضلاء ، وقتما كنت في تيه الجمود والتعصب الغير محمود ، باسم السلف ، وأنا متتبع ومولع لأخبار الإمام الجنيد قدس اللّه سره ، وذلك عن كتب الزهد والرقائق والمواعظ مثل مصنفات الحافظ ابن رجب وابن القيم وابن تيمية وغيرهم ، فلو قرأت ما قرأت ، وسمعت ما سمعت ما عرفت من هو الإمام الجنيد وأنا حينئذ في بداية الطلب منتسب لتلك الطائفة التي لم تفهم من هو حقا الجنيد وما هو منهجه وسلوكه ، حتى منّ اللّه علي وأنعم بتوفيقه ، وألهمني لسلوك طريقه ، وشرفني بأن جعلني من جملة من أدخله تحت صحبة أوليائه وإرادة شيخي قدس اللّه روحه ، فحصل لي الشرف التام لانتمائي إلى السادة الأصفياء ، من كان شيخهم وقدوتهم الإمام الجنيد سيد الطائفتين ، السلف والخلف ، أهل الفقه والأثر ، والكشف .